كلمة الأمين العام المساعد في معرض ومؤتمر «كويتك»: آليات الاستفادة من الاقتصاد الرقمي الناشئ تزامنًا مع انتشار جائحة كورونا

 16فبراير 2021، الكويت

عبدالعزيز الحمادي: نمو حجم القطاع الرقمي بنسبة 20% يساهم في زيادة الإنتاج العالمي بمتوسط 4.3 تريليون دولار سنويًا خلال خمس سنوات

توقع عبدالعزيز الحمادي الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، أن يساهم نمو حجم القطاع الرقمي العالمي بنسبة 20% في زيادة الإنتاج العالمي بمتوسط قدره نحو 4.3 تريليون دولار سنويًا خلال خمس سنوات (2020 – 2025).

وأوضح خلال مشاركته بفعاليات معرض ومؤتمر «كويتك» – وهو الحدث الأهم للتكنولوجيا في دولة الكويت الذي يجمع عناصر الصناعة والمجال في منصة واحدة للتأثير وإلهام الشركات الناشئة ومقدمي الحلول في جميع القطاعات – أن عائدات المنصات الرقمية بين الشركات والمستهلكين وصلت إلى 3.8 تريليون دولار في عام 2019 على مستوى العالم، حيث شكلت آسيا والمحيط الهادئ نحو 48% من الإجمالي، أي ما يعادل 6% من إجمالي الناتج المحلي بالمنطقة.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن تكون هذه الأرقام قد زادت بشكل كبير في عام 2020، حيث تهاجر المزيد من المعاملات التجارية؛ مثل: وسائل النقل وتوصيل الطعام والتجارة الإلكترونية إلى الفضاء الرقمي، وسط قيود مفروضة للحد من انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد.

وتابع خلال كلمته قائلًا: «ومن هنا يمكن للحكومات في المنطقة الاستفادة من الاقتصاد الرقمي الناشئ وجني ثماره من خلال السياسات والإصلاحات لتحسين البنية التحتية الرقمية.»

ووضع الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي آليات الاستفادة من الاقتصاد الرقمي الناشىء في زمن الكورونا والتي تتمثل في: تعزيز المنافسة العادلة، وتحسين عمليات تسهيل ممارسة الأعمال، وتعزيز تدابير أمن العمل، والحماية الاجتماعية للتوافق مع الوظائف الرقمية، مع التركيز على خصوصية البيانات وأمنها، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات العامة والخاصة، والتعاون الإقليمي.

وأكد خلال كلمته: «نحتاج الآن – وأكثر من أي وقت مضى – إلى العمل معًا حكومات وشركات من جميع الأحجام وشباب موهوبين لكسر الحواجز التي تحول دون الوصول إلى أنظمة رقمية جديدة، حيث يعد الشمول الرقمي هو الحل.»

وأضاف أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز وتطوير المهارات الرقمية للمجتمع ومساعدة الدول التي تكافح من أجل تبني الاتجاهات الرقمية التحويلية، حيث برز الاقتصاد الرقمي على أنه المستفيد الحقيقي الوحيد من الانهيار الاقتصادي خلال عام 2020، لتوفيره آفاقًا مشرقة، خاصة في قطاعات مثل البيع بالتجزئة والطاقة والتصنيع والرعاية الصحية والترفيه، وهو ما قد يساهم في نمو اقتصاد المنطقة وتحقيق التعافي السريع.

ونوه «الحمادي» إلى ضرورة تنفيذ السياسات واللوائح التي تدير الاضطرابات وتعظم المكاسب من الاقتصاد الرقمي المزدهر، مشيرًا إلى أن تحقيق هذه المكاسب سيتم من خلال التعاون الإقليمي المُعزز.

وأوضح أن الحكومات تُطلق العديد من المبادرات لاستفادة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من التحول الرقمي، إلا أن هذا النوع من المشروعات متأخر في التحول الرقمي، ويتجاهل معظمها الفوائد المحتملة في الانتاجية والقدرة التنافسية الناتجة عن الاعتماد على التقنيات الرقمية، ولا يمكن تحديد احتياجاتها بوضوح أو قد يكون ليس لديها القدرات المادية الكافية للوصول إلى الأدوات الرقمية واستخدامها، حيث تعمل الفجوة الرقمية للشركات الصغيرة والمتوسطة على ابطاء نمو الانتاجية، وتوسيع عدم المساواة بين الأفراد والشركات.

وأكد أنه نظرًا لكون الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الجزء الأكبر فإن الاعتماد الهائل للتقنيات الرقمية سيؤدى إلى تحول تاريخي في الانتاجية الاجمالية والرفاهية في البلدان والمناطق والمجتمعات لتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من اللحاق بالركب، لذا هناك حاجة إلى الاستثمار في المهارات والتغيير التنظيمي وعملية الابتكار والأنظمة الجديدة ونماذج الأعمال.

وفي السياق ذاته؛ أضاف الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي أن الاتحاد أخذ على عاتقه تحقيق دعم وتحديث وتطوير الأطر التشريعية والقانونية المساهمة في تطوير البنية التحتية التكنولوجية في دول المنطقة، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة لتكون جزءً من أطر الشمول الرقمي وممارسات الحكومة الإلكترونية والخدمات الحكومية الذكية، للوصول إلى اقتصاد عربي مدفوع وممكن رقميًا، ودفع المنطقة نحو مستقبل رقمي مستدام وشامل وآمن لخلق مجتمع عربي مبتكرو قوي ومتكامل، وكذلك أن يكون الاتحاد الشريك المؤثر في بناء اقتصاديات رقمية مستدامة ومزدهرة تؤثر بشكل إيجابي على جودة الحياة للمواطن في العالم العربي.

واستطرد حديثه قائلًا: «إن هذه الرؤية النبيلة ما كانت لتكون أكثر واقعية ما لم يكن هناك قائد يتطلع إلى المستقبل، ويهتم بتطوير المنطقة العربية ويقودها إلى الازدهار والمجد كما في الماضي، وهو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد إمارة أبوظبي لدعم هذه الرؤية والرساله ليس فقط للعرب، ولكن أيضًا لالهام الراغبين في اتباعها بروح الوحدة والانجاز والأهداف المشتركة.»

وأكد خلال كلمته أن فريق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية والأعضاء المؤسسين للاتحاد قد حظوا بدعم كبير من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الذي كان ايمانه وثقته دافعين لتقديم الرؤية وتنفيذها بكل جوانبها الايجابية لصالح المجتمعات العربية، ويتجلى ذلك في قول سموه النبيل الذي جاء في كل اجتماع: «نحن في دولة الإمارات العربية المتحدة نواصل مسيرة زايد الأب المؤسس»، نظرًا لأننا نعمل مع العديد من الحكومات لتبادل الخبرات ومواءمة رؤية مشتركة لمستقبل أكثر إشراقًا.

رابط فيديو الكلمة