ما هي الاستدامة والمقصود بالتنمية المستدامة؟

Share On:

د. م. علي محمد الخوري

مقال نشر في الأهرام بتاريخ 14 فبراير 2019

كثيرا ما نسمع عن الاستدامة ويمكننا أن نلمس انتشار هذا المصطلح سواء بالصحافة أو الإعلام بأشكاله المختلفة أو على ألسنة السياسيين والقادة بالعالم وأضحت الاستدامة تحتل مكانة هامة في في المباحثات الدولية والاتفاقيات والمعاهدات البينية ويتم تضمين بعض متطلباتها في العقود الدولية كشروط تعاقدية يجب الوفاء بها،

ووصلت لأن تصبح شروطا مسبقة في الكثير من الدراسات التي تسبق تدشين المشاريع الكبرى وخاصة التي بها أبعاد جغرافية هندسية كبيرة لقياس الأثر المتوقع على أبعاد الاستدامة المختلفة

ورغم هذا الانتشار الكبير لموضوع الاستدامة عالميا في المجالات المختلفة ألا أنه مازال موضوعاً نخبوياً ولم يصل فهمه واستيعابه فضلا عن الإيمان بضرورته للإنسان العادي، وهذا ليس حصراً على العالم العربي بل هو مازال موضوعا محصوراً في دائرة محددة على مستوى العالم وإن تفاوتت درجات الوعي المجتعمي العام من موقع ومكان لآخر

وتعريفا للتنمية المستدامة، فهي عملية تطوير الأرض والمدن والمجتمعات والأعمال التجارية، وصولاً لضمان حياة نظيفة وصحية وآمنة للأفراد، وعدم حرمانهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية، بشرط أن تلبي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها، وبمعني آخر أن نستهلك الموارد المتاحة لنا بالأرض شريطة أن يتم تعويضها بشكل طبيعي لتكون متاحة مرة أخرى للأجيال القادمة

وهذا التعريف رغم بساطته وبديهيته إلا أن تنفيذه يعد أمر ليس بالسهل أبداً وخاصة في ظل وجود ثلاث متغيرات أساسية بواقعنا الحياتي، وهي

  1. التطور التكنولوجي المتسارع وما يحمله من إغراءات وضغوط نحو المزيد من الاستهلاك للموارد الأرضية والاقتصادية
  2. التنامي المطرد في تعداد السكان وتنامي متطلباتهم المعيشية
  3. تباطؤ معدلات التعويض الطبيعي للموارد الطبيعية مثل
    1. استعاضة نسب غاز الأكسجين حول نسبه الطبيعية والضرورية لحياة المخلوقات
    2. قدرة الطبيعة على التخلص من الآثار السامة الناجمة عن تزايد نسب بعض الأبخرة والغازات الضارة
    3. استعادة التوازن النسبي بين المكونات الغازية كنسبة ثاني أكسيد الكربون بالجو
    4. معدلات تجديد المياه العذبة والصالحة للشرب والزراعة
    5. القدرة على تدوير المنتجات المصنعة والمنتهي صلاحيتها ومن ثم إعادة تصنيعها مرة أخرى

وفي ظل هذه التحديات المتنامية وجب أن يقوم المتسبب – وهو الإنسان – برد فعل متنامي ومستدام أيضاً لاستعادة التوازن الطبيعي للحياة على كوكب الأرض. و”على المتسبب التعويض” وهذه قاعدة أصولية وقانونية معروفة

وتهدف التنمية المستدامة إلى تحسين ظروف المعيشة لجميع الأفراد دون زيادة استخدام الموارد الطبيعية إلى ما يتجاوز قدرة كوكب الأرض على التحمل. وتركز التنمية المستدامة على ثلاثة مجالات رئيسة هي النمو الاقتصادي، وحفظ الموارد الطبيعية والبيئة، والتنمية الاجتماعية

وبناء على ما سبق فإن كافة أهداف التنمية المستدامة ومبادراتها تركز على مواجهة التحديات المؤذية والضارة للحياة ولا سيما حياة الإنسان وعلى قمة أولوياتها “القضاء على الفقر”، من خلال التشجيع على اتباع أنماط إنتاج واستهلاك متوازنة، دون الإفراط في الاعتماد على الموارد الطبيعية

د. م. علي محمد الخوري

مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ورئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي